تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو خوف زيادة المرض و لا يظهر ذلك من النصوص. ثم اعلم أن الشيخ عد في جملة من كتبه و العلامة في بعض كتبه العرج أيضا من الأعذار المسقطة حتى أنه قال في المنتهى و هو مذهب علمائنا أجمع لأنه معذور بالعرج لحصول المشقة في حقه و لأنه مريض فسقطت عنه و لا يخفى ما فيهما و قيده في التذكرة بالإقعاد و نقل إجماع الأصحاب عليه و لم يذكره المفيد و لا المرتضى و قال المتأخرون النصوص خالية عنه و قال المرتضى و روي أن العرج عذر و قال المحقق فإن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض و الكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي و إن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع أقول و يمكن أن يستدل لهم بعموم قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (1) كما استدل الشهيد ره في
____________و لا يذهب عليك أن الاعذار انما يرتفع بها وجوب السعى و الحضور الى الجمعة و الجماعة و الجهاد و تولى الاذان، و أمّا أصل الحكم فهي على حاله من المحبوبية و الانتداب له، فيستحب لصاحب الاعذار أن يجيب النداء و يحضر الجماعة و يتولى الاذان، تحصيلا على مراد اللّه عزّ و جلّ، الا النساء حيث يجب عليهن الستر و عدم التزاحم مع الرجال.
فاذا حضر و انتدب لهذه الاحكام و لم يكن له عذر آخر يمنعه من ذلك، كما إذا حضر في المسجد قبل النداء أو بعده، أو لم يكن زحام يمنع المرأة عن الحضور في المسجد، فعليه أن يستمع الخطبة، و يصلى مع امامه، و الا لكان راغبا عن ولاية امامه معرضا عن مراده عاصيا له، و دخل عليه الذم بقوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً» على أن نفى الالتزام و رفع الوجوب عليهم انما كان شفقة عليهم رفعا للضيق و الحرج و بعد ما انتدبوا للنداء و حضروا بأنفسهم فلا ضيق عليهم و لا حرج في استماع الخطبة و الصلاة مع الامام حتّى تسقط عنهم، و هذا واضح بحمد اللّه.