تبيين اعلم أن هذا الخبر في أعلى مراتب الصحة و رواه الصدوق أيضا بسند صحيح (1) عن زرارة و فيه إنما فرض الله عز و جل على الناس إلى قوله منها صلاة و في بعض النسخ فيها و رواه في الكافي (2) في الحسن كالصحيح و فيه و فرض الله على الناس و فيه أيضا منها صلاة و يستفاد منه أحكام الأول وجوب صلاة الجمعة (3) عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة
____________و هكذا ورود أحاديث كثيرة بوجوب الجهاد شيء، و اشتراطه بحضور الامام و اذنه شيء آخر كما اجمع بذلك الاصحاب، و لم يجاهد أحد ممن قال بالنيابة و أقام الجمعة!! و هكذا ورود الأحاديث بوجوب الخمس من أرباح المكاسب شيء و اشتراط اخراجه بحضور الامام صاحب الحق و مطالبته شيء آخر، و لذلك أفتى فقهاؤنا (رضوان اللّه عليهم) من زمن الغيبة باباحتها الا في هذه السنوات الأخيرة لشبهة دخلت عليهم و هي تعارض الاخبار بالاباحة و عدمها مع أنّه لا تعارض فيها. و ذلك لان الخمس انما جعل حقا لذوى سهامه فقال عزّ و جلّ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» الآية بخلاف الزكاة حيث جعل حكما شرعيا و أوجب على المؤمنين أداءها فقال: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* فاذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق و الدين و أحله لهم، صار ساقطا، و لا يكون بين الاباحة و وجوب الحق تعارض لان الاباحة فرع وجوب الحق كما أنه لا تعارض بين اباحة بعض و طلب بعض آخر، و لذلك أباح الباقر و الصادق و من قبلهما (عليهم السلام) عن حقهم و طلب حقه أبو الحسن الكاظم و الرضا و من بعدهما من الأئمّة الطاهرين كما ورد به الروايات.
فعلى هذا، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم و هو المهدى امام عصرنا (صلوات اللّه عليه)، و هو (عليه السلام) و ان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى و وكل لذلك و كلاء يقبضون حقه من الشيعة، لكنه (صلوات اللّه عليه) لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه المبارك الى السمرى «... و لا توص الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن اللّه» و صرّح بالاباحة في توقيعه الآخر «... و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل الى أن يظهر امرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث»، و تمام البحث موكول الى محله.