بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 111 من 391

[صفحة 111]

سِلَاحَهُمْ- وَ فِرْقَةٌ صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَائِماً- وَ مَرُّوا فَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَصْحَابِهِمْ- وَ جَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا- فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ هِيَ لَهُمُ الْأُولَى- وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَصْحَابُهُ- فَصَلَّوْا هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ‏ (1).

____________
(1) تفسير القمّيّ: 138، و 632 في سورة الفتح، و ترى مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال: أخرج عبد الرزاق و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و أبو داود و النسائى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الدارقطني و الطبراني و الحاكم و صححه و البيهقيّ عن أبي عيّاش الزرقى و ذكر مثله.

لكن الحديث لا يصحّ، فان أصحاب السيرة كلهم أجمعوا (مستندين بالروايات المعتبرة) على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يواجه خالدا في غزوة الحديبية هكذا، و قد مر بعض ذلك في ص 102 نقلا عن سيرة ابن هشام بتلخيص. و أزيدك الآن أن الكليني روى في كتاب الروضة ج 8 ص 322 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير و غيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لما خرج رسول اللّه في غزوة الحديبية، خرج في ذى القعدة، فلما انتهى الى المكان الذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغونى رجلا يأخذ بى على غير هذا الطريق فأتى برجل... فأخذه معه حتّى انتهى الى العقبة فقال: من يصعدها حط اللّه عنه كما حط عن بني إسرائيل...

فابتدرها خيل الأنصار فلما هبطوا الحديبية... و خرج رسول اللّه فأرسل إليه المشركون الحديث.

نعم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جمادى سنة خمس بنى لحيان حتّى نزل على غران و هى منازل بنى لحيان، و غران واد بين أمج و عسفان الى بلد يقال لها سايه، فوجدهم قد حذروا و تمنعوا في رءوس الجبال.

فلما نزلها رسول اللّه و أخطأه من غرتهم ما أراد قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنا قد جئنا مكّة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتّى نزل بعسفان ثمّ رجع قافلا و سمى تلك الغزوة بغزوة عسفان أيضا.

فالظاهر من تمنع بنى لحيان الى رءوس الجبال أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى حينذاك بمن معه من المسلمين صلاة الخوف، خوفا من بادرتهم كما صرّح بذلك الطبرسيّ في إعلام الورى ص 98 قال: ثم كانت غزوة بنى لحيان، و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون، و قيل: ان هذه الغزوة كانت بعد غزوة بنى قريظة. على أنّه قد ثبت من دون ارتياب أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلى صلاة الخوف بذات الرقاع ذكره ابن هشام في السيرة في حوادث سنة الاربع، و قيل في الخامسة لقى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمعا من غطفان و لم يكن بينهما حرب و قد خاف الناس بعضهم بعضا حتّى صلى رسول اللّه صلاة الخوف ثمّ انصرف بالناس، فإذا كان قد صلى قبل الحديبية صلاة الخوف، فلا بد و أن تكون الآية نازلة قبلها، فلا معنى لنزول جبرئيل بصلاة الخوف: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ» في غزوة الحديبية آخر سنة ست تارة أخرى.

التالي صفحة 111 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...