بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 46 من 339

[صفحة 46]

أقوى.

العاشر تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه أي بعده عن معرفة أحكام الوضوء و الصلاة و التعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته و الأعرابي نسبة إلى الأعراب و هم سكان البادية سواء كانوا من العرب أو العجم و المهاجر من هجر إلى النبي ص و الإمام(ع)و قيل المهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام. ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا و قيد أكثر الأصحاب الحكم بإمامته بالمهاجرين لحسنة إبراهيم بن هاشم‏ (1). ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى التحريم و ذهب آخرون إلى الكراهة و فصل المحقق في المعتبر فقال و الذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام و لا وصفها فالأمر كما ذكروه و إن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم إلى آخر ما قال قدس سره. و ما اختاره لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود الأخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف في وجوب الهجرة قبل الفتح و أما بعده فقيل نسخت‏ - لِقَوْلِهِ ص لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. و قيل كانت باقية بعده و في أعصار الأئمة(ع)و أما في زمن الغيبة فيشكل الحكم بوجوبها و تحقق مفهومها و دخولها تحت الألفاظ الواردة في الأخبار.

نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الإمكان على أهل البوادي و الأمصار فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكامها فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم و في الخبر إيماء إليه.

الحادي عشر يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم و لا خلاف فيه.

____________
(1) التهذيب ج 1 ص 254.
التالي صفحة 46 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...