يأت بها فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت (1) و الاستيجار له و إن لم يرد
____________فاذا مات المؤمن و كان عليه صوم أو صلاة، وجب على وليه أداء هذا الدين بنفسه أو باستيجار شخص آخر يستاجره بمال نفسه. لا من مال الميت، فانهما حقّ على الأبدان خاصّة، الا أنّه إذا أوصى الميت بذلك أخرج وليه أجرة ذلك من ثلث ماله، و أمّا إذا لم يكن له ولى يطالب بأداء هذا الدين جاز لسائر المؤمنين من إخوانه أن يتبرعوا بصلاته و صيامه لقوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» و أمّا الحجّ، فلما كان ذا وجهين: له تعلق بالاموال و تعلق بالابدان وجب على وليه تكفل ذلك بمعنى أنّه يخرج من صلب مال الميت ما يكفى لمخارج الحجّ فقط و هو الشطر الذي تعلق بماله، ثمّ يحج الولى بنفسه و ينفق ذاك المال في سفره من دون أن يأخذ لاعماله البدنية عوضا من مال الميت، فان هذا الشطر ممّا تعلق ببدنه، و هذا وليه يطالب بذلك على حدّ الصلاة و الصوم.
نعم له أن لا يحج بنفسه و يستأجر من ينوب عنه و يؤدى الزائد على المخارج الاصلى من ماله، الا أن يكون الميت أوصى بذلك فيخرج مئونة ذلك من ثلث ماله ان و في بذلك. و أمّا جواز النيابة في ذلك، سواء كان تبرعا أو استيجارا- فلان الصلاة و الصوم و الحجّ عبادات مجعولة، بمعنى أن الشارع المقدس يتلقى فعل كل واحد منها عبادة له و قربة منه، لا أنّه يكون قصد القربة من المتعبد محققا لعنوان العبادة فيهما، على ما هو الشأن في التوسليات، و لذلك نحكم بحرمة الصلاة و الصوم من الحائض، و ان لم يقصد القربة بذلك، أو قيل بأنّه لا يتمشى منها قصد القربة، و هكذا الصلاة من غير طهارة و ان كان المصلى لا يقصد القربة بذلك.
فاذا كانت الصوم و الصلاة و هكذا الحجّ ماهية مجعولة و تلقاها الشارع عبادة، جاز اتيانها نيابة عن الميت، فانها مطلوبة بماهيتها: تقرب صاحبها إلى اللّه عزّ و جلّ، و صاحبها عند اللّه هو المنوب عنه لا النائب، فان النائب انما عمل تلك الاعمال العبادية بدلا عن الغير في مقابلة الثواب و ثوابه اما الاجرة ان كان استيجارا، و اما الجنة و نعيمها ان كان تبرعا، و هذا أيضا واضح بحمد اللّه.