بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 317 من 339

[صفحة 317]

حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني أنه كان يجوز الاستيجار عن الميت و استدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع على أنها تجري مجرى الصوم و الحج و قد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال و العليل إذا وجبت عليه الصلاة و أخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الإسلام و الصيام قال و كذلك روى أبو يحيى إبراهيم بن سليم عن أبي عبد الله(ع)فقد سويا بين الصلاة و بين الحج و لا ريب في جواز الاستيجار على الحج. قلت هذه المسألة أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبنية على مقدمتين إحداهما جواز الصلاة عن الميت و هذه إجماعية و الأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه و الثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه. و هذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر و لا يخالف فيها أحد من الإمامية بل و لا من غيرهم لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه أما من يقول بإمكان وقوعها له و هم جميع الإمامية فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين على أن هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإمامية الخلف و السلف من عهد المصنف و ما قبله إلى زماننا هذا و قد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية.

فإن قلت فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك و العمل به عن النبي ص و الأئمة(ع)كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة. قلت ليس كل واقع يجب اشتهاره و لا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له و رب متأصل لم يشتهر إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان أو لندور وقوعه و الأمر في الصلاة كذلك فإن سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة

التالي صفحة 317 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...