قال الشهيد رحمه الله و فيه تصريح بالتوسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه و قال قال سلار ره و قد روي أنه إذا أفاق آخر النهار قضى صلاة ذلك اليوم و إن أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة و ابن إدريس حكى هذا و أنه روي أنه يقضي صلاة شهر.
5 الْمُقْنِعُ، اعْلَمْ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَ رُوِيَ لَيْسَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا صَلَاةَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْضِي صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا فِي وَقْتِهَا (1).. تنقيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قضاء المغمى عليه الصلاة مع استيعاب الإغماء جميع وقت الصلاة فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب عليه القضاء أصلا و ذهب الصدوق إلى القضاء مطلقا كما عرفت (2) و حكي عن بعض الأصحاب أنه يقضي آخر
____________فعلى هذا يكون قضاء الصلوات في أي ظرف كان بالامر الأول، و هذا الامر انما بتوجه الى المكلف حين يبلغ أول تكليفه فيحكم عليه بكتابة هذا الدين عليه ليؤدى ديون صلواته المكتوبة في أنجمها، فإذا تركها عمدا يؤدى ما فاته بعد التوبة و الاعتذار، و يكون فاسقا بل كافرا حين تركه للصلاة، و إذا تركها نسيانا أداها بعد التذكر، و إذا تركها لمرض غلبه كالسليم أو صاحب الوجع الذي لا يزال يلتوى من شدة الوجع، أداها بعد رفع الحرج و إذا فاتته الصلاة لاغماء أو سكر أو برسام غلب عليه، أداها بعد الافاقة و إذا تركها لنوم غلبه أداها بعد اليقظة، كل ذلك لان الصلاة مكتوبة لا يخرج عن عهدتها الا بأدائها.
الا أنّه لا عصيان في هذه الصور غير العمدية، لان هذه الآفات عرض عليه من دون اختياره و كلما غلب اللّه على العبد، فاللّه أولى بالعذر، و لما ثبت عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): رفع عن امتى تسعة: الخطا، و النسيان، و ما اضطروا إليه، و ما لا يطيقون... و لقوله (ص) رفع القلم عن النائم حتّى يستيقظ و عن المجنون حتّى يفيق. و هناك روايات صحيحة كثيرة تنص على أن المغمى عليه يقضى صلواته كلها منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) قال: كل ما تركته من صلاتك لمرض اغمى عليك فيه فاقضه اذا أفقت و منها صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضى من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها، ان أمر الصلاة شديد، و منها ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة؟ قال: فقال: ان شئت أخبرتك بما آمر به نفسى و ولدى: أن تقضى كل ما فاتك (التهذيب ج 1 ص 421). و اما ما روى من أنّه لا يقضى صلاته، و يحتج فيها بقوله (عليه السلام): «كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر» فهذا الاحتجاج دليل التقية و الاتقاء في الفتوى، فان العذر انما هو في تركه في الوقت المعين و عدم نقصان دينه و عدالته و ورعه بذلك، و أمّا بعد رفع العذر، فالتكليف بحاله، و لا فرق بين الاعذار بأنّه لو كان النوم و النسيان وجب القضاء، و لو كان هو الاغماء لم يجب. و لذلك ترى الامام (عليه السلام) يحتج بهذه القاعدة في غير مورد الاغماء أيضا كما في حديث مرازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المريض لا يقدر على الصلاة؟ قال: فقال كلما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى بالعذر.
نعم لو كان المكلف هو الذي أورد على نفسه احدى هذه الاعذار، كما إذا شرب مسكرا أو مخدرا أو غير ذلك من الأدوية فغلب عليه النوم أو النسيان أو الاغماء أو الهجر كان في فعله ذلك عاصيا و كان كأنّه ترك الصلاة عمدا، و هذا واضح بحمد اللّه.