بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 291 من 339

[صفحة 291]

فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ لَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

- وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا نَسِيتَهَا ثُمَّ ذَكَرْتَهَا فَصَلِّهَا (1).

بقي الكلام في توجيه الآية على هذا الوجه فإن الظاهر عليه أن يقال لذكرها (2) و فيه أيضا وجوه الأول أن يقدر مضاف أي لذكر صلاتي.

الثاني أن يقال إنما قال لذكري لبيان أن ذكر الصلاة مستلزم لذكره سبحانه و ذكر أمره بها و عقابه على تركها فكأن ذكرها عين ذكره تعالى.

الثالث أن يكون المعنى عند ذكر الصلاة الذي هو من قبلي و أنا علته كما ورد في الأخبار أن الذكر و النسيان من الأشياء التي ليس للعباد فيها صنع.

الرابع أن يكون المراد عند ذكري لك و ذكر الله كناية عن لطفه و رحمته‏

____________
(1) تفسير القمّيّ: 418.
(2) قد عرفت أن الآية الكريمة انما تحكى وحيا و تكليما من اللّه عزّ و جلّ لموسى (عليه السلام) (لا ريب في ذلك) يوقت له أوقات الصلاة بوجه خاصّ، الا أن ذلك التوقيت إذا توجه الينا بحكم آية الشورى كان مفادها كمثل هذا القول: «أقم الصلاة لذكرها بعد نسيانها».

فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته المعصومون انما يحتجون بالآية بهذا الوجه، لا بما أنّها نزلت تخاطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يرد على الروايات ما ذكره المؤلّف العلامة. و هذا مثل ما كان أهل البيت يحتجون بقوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» على أن صلاة النافلة تجوز الى كل جانب، و صلاة المتحير تجوز إذا وقعت ما بين المشرق و المغرب، مع أنّها نزلت في غير هذا المورد على ما عرفت بيانها في ج 84 ص 29 و 33، و كثيرا ما يستند الامام (عليه السلام) بآية من آيات القرآن الكريم من حيث نتيجة مفادها بالنسبة الينا مع أن ظاهر لفظ الآية تخالف حكمهم بذلك، فلا تغفل عن هذه الدقيقة، و لعلّ اللّه يوفقنا للبحث عن ذلك مستوفى فيما بعد إنشاء اللّه تعالى.

التالي صفحة 291 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...