بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 270 من 339

[صفحة 270]

الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله(ع)و لا على الإعادة إعادة.

اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك و السهو على الإنسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما و سقوط بعض أحكامهما وَ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (1) وَ الشَّيْخُ‏ (2) بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ جَمِيعاً قَالا قُلْنَا لَهُ الرَّجُلُ يَشُكُّ كَثِيراً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَ لَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ قَالَ يَمْضِي فِي شَكِّهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ مُعْتَادٌ لِمَا عُوِّدَ فَلْيَمْضِ أَحَدُكُمْ فِي الْوَهْمِ وَ لَا يُكْثِرَنَّ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الشَّكُّ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبِيثُ أَنْ يُطَاعَ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُمْ.

.

____________
(1) الكافي ج 3 ص 358.
(2) التهذيب ج 1 ص 189.
(3) قال المؤلّف العلامة رحمه اللّه في بعض كلامه: أول هذا السند مثل سند حديث حفص بن البخترى (يعنى ما وقع في صدر السندين: على بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد ابن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا) و آخره أقوى منه (فان فيه: عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص البخترى، و في هذا: عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و أبي بصير جميعا) لاشتراك زرارة و أبي بصير في الرواية، و هما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، و الظاهر أخذ الحديث من كتاب حماد، و للشيخ إليه طرق كثيرة و طريق الصدوق أيضا إليه صحيح و لم أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند، و وصف القوم كلهم الحديث بالصحة، حتى السيّد صاحب المدارك رحمه اللّه، مع مبالغته في تضعيف الاخبار، و على ما حققنا هو فوق الصحة كما عرفت.
التالي صفحة 270 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...