بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 24 من 339

[صفحة 24]

خَلْفَهُمُ الْمَجْهُولُ وَ الْغَالِي وَ إِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ وَ الْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقْتَصِداً (1).

بيان و تحقيق مهم‏

الظاهر أن المراد بالمجهول من لا يعلم دينه و إلا فلم يكن حاجة إلى ذكر المجاهر بالفسق و الغالي الذي يغلو في حق النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) بالقول بالربوبية و نحوها و إن كان يقول بقولك أي يعتقد إمامة الأئمة و خلافتهم و فضلهم و إن كان مقتصدا أي متوسطا في العقائد بأن لا يكون غاليا و لا مفرطا. ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط إيمان الإمام و عدالته و الإيمان هنا الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا و أما العدالة (2) فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا في باب الإمامة و باب الشهادة و الظاهر أنه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين و إن كان يظهر من الأخبار أن الأمر في الصلاة أسهل منه في الشهادة. و لعل السر فيه أن الشهادة يبتني عليها الفروج و الدماء و الأموال و الحدود و المواريث فينبغي الاهتمام فيها بخلاف الصلاة فإنه ليس الغرض إلا اجتماع المؤمنين و ائتلافهم و استجابة دعواتهم و نقص الإمام و فسقه و كفره و حدثه و جنابته لا يضر بصلاة المأموم كما سيأتي فلذا اكتفي فيه بحسن ظاهر الإمام و عدم العلم بفسقه.

____________
(1) الخصال ج 1 ص 74، و تراه في التهذيب ج 1 ص 254 و 333 ط حجر و تراه في التهذيب ج 3 ص 31 ط نجف، و تراه في الفقيه ج 1 ص 248.
(2) لا يذهب عليك أن الأحاديث الواردة في باب جواز الاقتداء خالية عن لفظ العدالة و ان كان لا يشد مضامينها عن معناها الاصطلاحى، و أمّا الإجماع، فلما لم يكن الإجماع دليلا لفظيا، بل كان دليلا لبيا، لا يصحّ الاستناد إليه من حيث مفهوم العدالة الاصطلاحى و عمومه فلا نحتاج الى تفسير العدالة في هذا الباب، و انما على الفقيه أن يبحث عن أخبار الباب و السيرة القائمة عند الاصحاب.
التالي صفحة 24 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...