الثالث الشك بين الاثنتين و الأربع و المشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر و يسلم و يحتاط بركعتين قائما و ربما نقل عن الصدوق التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن الصدوق أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين و الأشهر أقوى و قد دلت عليه أخبار خاصة و عامة قد مر بعضها. و يدل على البناء على الأقل أخبار منها ما رواه الشيخ (1) و الكليني (2) بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهور وَ إِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ (3) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثِّنْتَيْنِ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (4) وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ (5) بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلِ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا
____________فمعنى قوله (عليه السلام) «و لا يدخل الشك باليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر» أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة و لا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتّى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، و تكون من تمام صلاته المفروض لا يضرّه انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة. و قوله (عليه السلام) «و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين و يبنى عليه» معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعى و البراءة اليقينية و يتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الاكثر لا بالشك الذي لا يزول مع البناء على الاقل أبدا. و قوله «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» أي لا يعتد بالشك عند امتثال الاوامر بأن يبره من الاشتغال اليقينى بالبراءة المشكوكة، و لو كان مراده (عليه السلام) بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا. على أنّه لو كان مراده (عليه السلام) قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الاقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج الى تكرار هذه الجملات و تأييده و تثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، و لكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، و قد مر في ص 175 ما يؤيد ذلك و سيأتي ما ينص عليه.