السَّهْوَ كُلَّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مَتَى مَا شَكَكْتَ فَخُذْ بِالْأَكْثَرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَقَصْتَ (1).
بيان و تفصيل
أقول: هذا الخبر مروي في الفقيه (2) بسند موثق و في التهذيب بأسانيد عن عمار (3) و عليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية و لنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة.
الأول الشك بين الاثنتين و الثلاث و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث و يتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط (4) و في المسألة أقوال أخر
____________و أمّا إذا شك بين الاثنين و الثلاث بعد اكمال السجدة أعنى تحفظ الثانية أو بين الثلاث و الاربع و غير ذلك من الفروع، فعليه أن يبنى على اليقين بمعنى أن يحتال حيلة يتيقن معها أنّه لم يزد في جمع الفرائض على السبع عشرة، و لا يتحصل على هذا اليقين الا بالبناء على الاكثر و التسليم ثمّ الإتيان بركعة أو ركعات يحتمل فواتها منه منفصلة، و لا بدع في ذلك لأنّها من ركعات السنة على أي حال، و ان جعلت داخل الفرض.
بيانه أن الركعات السبع الزائدة على الاولتين انما زيدت بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أدخلها في الفرض قبل التسليم منه، ثمّ انه (صلّى اللّه عليه و آله) سلم مرة في صلاته بعد تمام الركعتين عمدا ليتفقه المتفقه أن هذه الركعات الزائدة لم تدخل في الفرائض بتة و لم تتصل بها بحيث لا يجوز انفصالها، بل الانفصال جائز في موارد السهو أو الاضطرار.
فاذا سها المصلى و سلم بعد تمام الركعتين مثلا فقد تمت صلاة فرضه، و عليه أن يأتي بالركعتين المسنونتين منفصلة بعدها بتحريم و تسليم، و ذلك لما مر أن التسليم مخرج عن الصلاة بحكم السنة وضعا كما في تكبيرة الاحرام (و قد مر الكلام فيه أيضا في ج 83 ص 161) فلا يمكن الغاء التسليم و الإتيان بهاتين الركعتين متصلة و سيأتي الاخبار في ذلك إنشاء اللّه تعالى. و هكذا إذا اضطر المصلى عند امتثال الاوامر فلم يجد حيلة الا بانفصال ركعات السنة عن الفرض، مثل ما إذا شك في أنّه مسافر أم لا- اما لشك يتعلق بحاله، أو شك من حيث المسافة- فله أن يسلم عند تمام الركعتين فريضة و يحتاط بركعتين اخريين سنة يقرأ فيها بالحمد وحدها، حتى يكون على يقين من امتثاله. و من ذلك إذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا، يسلم عند تمام الركعة عمدا و يصلى الركعة المشكوكة منفصلة بتحريم و تسليم، حتى يكون على يقين من ركعاته:
هذا هو الأصل الذي قاله (عليه السلام) لعمار حيث سئل: هذا أصل فقال: نعم، أي نعم هذا أصل و قاعدة يتفرع عليه فروع، و سيمر عليك في الاخبار ما لا يمكن اخراجه الا على هذا المبنى، و للّه المن و التوفيق.