بيان: ظاهر هذا الخبر و أمثاله وجوب الجماعة في اليومية و لم ينقل عن أحد من علمائنا القول به و خالف فيه أكثر العامة فقال بعضهم فرض على الكفاية في الصلوات الخمس و قال آخرون إنها فرض على الأعيان و قال بعضهم أنها شرط في الصلاة تبطل بفواتها و لذا أول أصحابنا هذه الأخبار فحملوها تارة على الجماعة الواجبة كالجمعة و أخرى على ما إذا تركها استخفافا. و ربما يقال العقوبة الدنيوية لا تنافي الاستحباب كالقتل على ترك الأذان و لا يخفى ضعفه إذ لا معنى للعقوبة على ما لا يلزم فعله و لا يستحق تاركه الذم و اللؤم كما فسر أكثرهم الواجب به و القول بأنه كان واجبا في صدر الإسلام فنسخ أو كان الحضور مع إمام الأصل واجبا فمع أن أكثر الأخبار لا يساعدهما لم أر قائلا بهما أيضا و بالجملة الاحتياط يقتضي عدم الترك إلا لعذر و إن كان بعض الأخبار يدل على الاستحباب و كفى بفضلها أن الشيطان لا يمنع من شيء من الطاعات منعها و طرق لهم في ذلك شبهات من جهة العدالة و نحوها إذ لا يمكنهم إنكارها و نفيها رأسا لأن فضلها من ضروريات الدين أعاذنا الله و إخواننا المؤمنين من وساوس الشياطين..
30- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَظُنُّوا بِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَ اقْبَلُوا شَهَادَتَهُ (2).