وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْعِلَّةِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْقَيْدِ الْمُطْلَقِينَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْمَى فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَؤُمُّ الْعَبْدُ إِلَّا أَهْلَهُ. وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)مَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَالَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فَإِذَا صَلَّى رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَامَّةٌ وَ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ وَ قَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ أَنَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ فَلْيَسْتَأْنِفَا- (2)
____________و لا أقل من أنّه يجب في صدق المتابعة أن يأخذ الامام في التكبيرة الاحرامية ثمّ يكبر المأموم، و لو فرضنا أنهما كبرا معا في آن واحد و أراد كل منهما الإمامة لبطلت صلاتهما لعدم المتابعة. على أنّه كيف يتصور المسألة، و الحال أنّه لا يركع المأموم الا بعد ركوع امامه و لا يرفع رأسه الا بعد رفعه، و هكذا في سائر الافعال، و لا أقل من أن يأخذ أحدهما بالركوع أو السجود ثمّ يتبعه الآخر، و حينئذ يكون الأول اماما و الآخر التابع مأموما.
هذا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الاخفاتية حيث لا يتبين القراءة على فتوى القدماء من عدم جواز اسماع غيره حتّى من على جوانبه كما هو المختار، و أمّا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الجهرية، حيث يجب القراءة فيها جهرا، أو كانت الصلوات اخفاتية و أفتينا على مبنى المتأخرين بوجوب اسماع القراءة حتّى في الاخفاتية لئلا تكون حديث نفس (الا أنّه لا يتجهور المصلى بصوته، فرقا بين الجهرية و الاخفاتية) فموهومية فرض المسألة أوضح و أوضح سواء ادعى كل منهما الإمامة أو المأمومية. على أنك قد عرفت من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان على المأموم الواحد أن يقف من يمين الامام في صفه، و لو جهل المأموم بذلك أخذ الامام بيده و أقامه عن يمينه رغبة في سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حينئذ لو أغمضنا عن سائر الاشكالات الواردة في فرض المسألة، لوجب أن نقول بأن الامام هو الذي كان في اليسار، الا أن يكون الامام و المأموم كلاهما جاهلين بحكم السنة و الاحكام المبتلى بها، فعلى هذا الإمام و المأموم و على اسلامهما السلام.