على بعض الوجوه حيث قال في الذكرى بعد إيراد الخبر لعله أراد بحضور الأولى و العصر ما تقدم من الذراع و الذراعين و المثل و المثلين و شبهه و يكون للمتنفل أن يزاحم الظهر و العصر ما بقي من النوافل ما لم يمض القدر المذكور فيمكن أن يحمل لفظ الشيء على عمومه فيشمل الركعة و ما دونها و ما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة. و يمكن حمله على الركعة و ما فوقها و يكون مقيدا لها بالقدم و النصف و يجوز أن يريد بحضور الأولى مضي نفس القدمين المذكورين في الخبر و بحضور العصر الأقدام الأربع و تكون المزاحمة المذكورة مشروطة بأن لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين و لا على قدم في العصر بعد الأربع و هذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون انتهى.
قوله(ع)في الوقت سواء أقول يحتمل وجهين الأول أن الشمس كل ما انخفضت في السماء و بعدت عن دائرة نصف النهار ازدادت حركة ظلها سرعة على ما ثبت في محله و صح بالتجربة فالقدم في وقت العصر بحسب الزمان بقدر نصف قدم في وقت الظهر تقريبا و المراد هنا على زمان إيقاع النافلة ولاء و زمانها في وقت الظهر بقدر نصف قدم و في وقت العصر بقدر قدم و لعل هذا هو السر في جعل وقت العصر أربعة أقدام و وقت الظهر قدمين.
الثاني أن نصف قدم بالنسبة إلى فضيلة الظهر كقدم بالنسبة إلى فضيلة العصر لأن وقت العصر ضعف وقت الظهر و النسبة فيهما معا الربع و ما قيل من أن وقت نوافل العصر من الزوال لما كان ضعف وقت نوافل الأولى جعل مقدار توسيع وقتها ضعف مقدار توسيع وقت نوافل الأولى فلا يخفى وهنه لأن ما يخص نافلة العصر أيضا قدمان مع أن وسعة وقت النافلة لا تصلح علة لكثرة المزاحمة فتأمل. ثم إنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففا بالاقتصار على أقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها و الاقتصار على تسبيحة واحدة