بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 158 من 375

[صفحة 158]

كالدعاء في‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (1) و الخناس الذي يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه.

قوله تعالى‏ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ السنة فتور يتقدم النوم و تقديمها عليه مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات لتقدمها عليه طبعا إذ المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان‏ وَ لا يَؤُدُهُ‏ أي لا يثقله و لا يتعبه.

ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ أي استولى‏ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يغطيه به‏ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً فعيل من الحث أي يتعقبه سريعا كأن أحدهما يطلب الآخر بسرعة وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ‏ منصوبة بالعطف على السماوات و مسخرات حال منها في قراءة النصب و مرفوعة بالابتداء و مُسَخَّراتٍ‏ خبرها في قراءة الرفع‏ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً أي حال كونكم متضرعين و مخفين فإن دعاء السر أفضل‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ فسر بالطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الأنبياء و بالصياح في الدعاء وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم و طامعين في الإجابة لسعة رحمته و وفور كرمه.

مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي‏ أي مدادا تكتب به كلمات علمه و حكمته عز شأنه‏ لَنَفِدَ الْبَحْرُ أي انتهى و لم يبق منه شي‏ء وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ‏ الضمير للبحر مَدَداً أي زيادة و معونة له‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ حسن الرجوع إليه يوم القيامة. وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا قد تفسر الصافات و الزاجرات و التاليات بطوائف الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم الزاجرين للأجرام العلوية و السفلية التي ما يراد منها بالأمر الإلهي التالين آيات الله تعالى على أنبيائه و قد تفسر بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر و الفسوق بالبراهين و النصائح التالين آيات الله و شرائعه و قد تفسر بنفوس المجاهدين الصافين حال‏

____________
(1) البقرة: 286.
التالي صفحة 158 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...