باب 25 التسبيح و القراءة في الأخيرتين
(1)و قوله عزّ و جلّ: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ» أمر غير مستقل من المتشابهات بأم الكتاب، و لذلك بعد ما حصل الشرائط الثلاثة في سنة التسع، و آن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يمتثل أمر هذه الآية أوله الى ركعات السنة السبعة الداخلة في الفرائض، فسبح اللّه عزّ و جلّ فيها و حمده ثمّ استغفره، بدلا عن قراءة الفاتحة وحدها. و لما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخافت بهذه الركعات السبعة، لم يشتهر عند العامّة أمر التسبيح بدل القراءة، و لذلك أوجب أحمد و الشافعى من العامّة قراءة الفاتحة في الأخيرتين و أوجبها مالك في ثلاث ركعات و جوز التسبيح في الرابعة فقط، و أبو حنيفة خير بين الفاتحة و التسبيح، و جوز السكوت أيضا كأنّه توهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسكت عند القيام للاخيرتين و الظاهر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ بفاتحة الكتاب حتّى جاء سنة تسع فانتقل الى التسبيح و التحميد، و اللازم علينا الاقتداء بسنته الاحدث فالاحدث.
فبحكم الآية الكريمة يجب علينا وجوبا غير ركنى أن نسبح اللّه و نحمده ثمّ نستغفره من ذنوبنا في هاتين الركعتين، كما أرشدنا بذلك علماء التأويل من أهل بيت العصمة عليهم صلوات اللّه الرحمن، و سيمر عليك في الباب أحاديث تؤيد ذلك بحول اللّه و قوته.