بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 58 من 391

[صفحة 58]

فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (1) فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول و هو واضح و الاعتصام إلى الثاني فإن أصله الامتناع بالشي‏ء و لا شك أن نصب الأدلة و إقامة السبل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد عصمة لمن تمسك بها من الهلكة و جنة لهم من الضلالة و الاستزادة في المعرفة إلى الثالث فإن العالم و إن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة و آياته الباهرة المتظافرة إلا أن الأنبياء و الرسل(ع)و الكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى و تزيد في المعرفة على الوجه الأتم و يرشد إلى ما لا يفي العقل بدركه و الإقرار بعظمته و كبريائه إلى المقام الرابع فإن من ارتقى إلى تلك الغاية و وصل إلى شريف تلك المرتبة و انغمس في أنوار تلك الهيبة و اغترف من بحار الأسرار الإلهية اعترف بمزيد الكبرياء بل اضمحل و فني في تلك المرتبة و عرف أن كل‏ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق و الناس فيها على حسب مراتبهم و الصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع و إذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي و سأل ذلك المطلب السني فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال و الرغبة و التذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه و طلبه مثلها عند قوله‏ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ و إنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار و تحقيقا و تفخيما لها من بين سائر الأغيار فإن أصل النعمة الحالة التي يستلذها الإنسان و نعم الله و إن كانت لا تحصى كما قال تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (2) تنحصر في جنسين دنيوي و أخروي و الأول قسمان موهبي و كسبي و الموهبي‏

____________
(1) العنكبوت: 69.
(2) إبراهيم: 34.
التالي صفحة 58 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...