بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 55 من 388

[صفحة 55]

في القبلة أن فيها اتساعا كثيرا و أنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة الكعبة و ناحيتها لما عرفت من تفسير الآية و أنه لا يستفاد منها إلا الشطر و الجهة - وَ لِقَوْلِهِمْ(ع)مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ.

- وَ قَوْلِهِمْ(ع)ضَعِ الْجَدْيَ عَلَى قَفَاكَ وَ صَلِّ.

فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد اختلافا فاحشا يرشد إلى توسعة عظيمة و خلو الأخبار عما زاد على ذلك و كذا كتب الأقدمين مع شدة الحاجة و توفر الدواعي على النقل و المعرفة و عظم إشفاقهم على الشيعة مما يؤيد ذلك. و الظاهر أنه لا تجب الاستعانة بعلم الهيئة و تعلم مسائله لأنه علم دقيق و مسائلها مبنية على مقدمات كثيرة يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل و همة عظيمة و فطرة سليمة و التكليف بذلك لجمهور الناس مباين للشريعة السمحة السهلة و إن أمكن أن يقال أكثر مسائل الفقه تحقيقها و ترجيحها موقوف على مقدمات كثيرة لا يطلع عليها و لا يحققها إلا أوحدي الناس و سائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة أيضا كذلك لأن الظن الحاصل من ذلك أقوى من سائر الأمارات المفيدة له و لا ريب أنه أحوط و أولى.

لكن الحكم بوجوبه و تعيينه مشكل إذ لو كان ذلك واجبا لكان له في طرق الأصحاب أو سائر فرق المسلمين خبر أو يجي‏ء به أثر فلما لم يكن ذلك في الأخبار و لا عمل المتقدمين الآنسين بسير أهل البيت(ع)علمنا انتفاءه مع أن غاية ما يحصل عنه بعد بذل غاية الجهد ليس إلا الظن و التخمين لا القطع و اليقين و كل ذلك لا ينافي كون الرجوع إليه أولى لكونه أوفق من سائر الظنون و أقوى و الله الموفق للخير و الهدى.

7- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ وَ لَا تُقَلِّبْ وَجْهَكَ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص فِي الْفَرِيضَةِ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ (1).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 64.
التالي صفحة 55 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...