و في التهذيب (1) عن الصادق(ع)هذه في القبلة و عنه(ع)مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي. (2) وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (3) قال الطبرسي (4) أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة و تحمل أمر الشريعة بوجهك و قيل معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة حَنِيفاً أي مستقيما في الدين.
1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ الْعَالِمُ(ع)فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَصَلِّهَا حَيْثُ تَوَجَّهْتَ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَ أَمَّا الْفَرَائِضُ فَقَوْلُهُ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْنِي الْفَرَائِضَ لَا يُصَلِّيهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ (5).فلما ارتفع الامر باستقبال بيت المقدس في الصلوات، و صارت القبلة الأولى منسوخة و لم يتوجه آية تحويل القبلة الى المسجد الحرام الا الى الصلوات المفروضة كما هو شأن سائر الفرائض، بقيت صلوات النافلة من دون قبلة مخصوصة (لا بيت المقدس لكونها منسوخة مطلقا لئلا يكون للناس عليهم حجة، و لا قبلة المسجد الحرام لكونها ناظرة الى الفرائض) على الاقتضاء و الحكم الأولى من قوله تعالى «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعمل بهذا الاقتضاء مطلقا الا في حال الاضطرار من حاجة الى مشى أو على سفر، و أما في حال الاختيار من دون عذر فلم يأخذ بهذا الاقتضاء لكونه مستلزما للرغبة عن القبلة المختارة فعلى المسلمين أن يتأدبوا بأدبه (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله تعالى «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ»