الكوثر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ تفسير وَ قُومُوا لِلَّهِ يدل على وجوب النية و الإخلاص فيها كما مر وَ نُسُكِي قيل عبادتي و تقربي كله فيكون تعميما بعد تخصيص فيدل على امتياز الصلاة عن سائر العبادات و اختصاصها بمزيد الفضل و قيل مناسك حجي و قيل ذبحي لأن المشركين كانوا يشركون فيهما الأصنام. وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي أي ما آتي به في حياتي و أموت عليه من الإيمان و الأعمال الصالحة و قيل العبادات و الخيرات الواقعة حال الحياة التي تقع بعد الموت بالوصية و نحوها كالتدبير و قيل نفس الحياة و الموت أي إنما أريد الحياة إذا كان موافقا لرضاه و كذا الموت أو المعنى أنهما منه تعالى و قيل طاعتي في حياتي لله و جزائي بعد موتي من الله و قيل جميع ما آتي عليه في حياتي حتى الحياة و جميع ما أموت عليه حتى الموت لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي أجعلها لله لأنه رب العالمين و لا يستحق العبادة غيره أو شكر المنعم واجب أو كل ذلك منه إذ العبادات بتوفيقه و هدايته و المحيا و الممات بخلقه و تدبيره أو يقال كونه لله في العبادات بمعنى أنه المستحق لأن يفعل له و في غيرها بمعنى أنه بقدرته و خلقه و على بعض الوجوه المتقدمة في المحيا و الممات لا نحتاج إلى تلك التكلفات.
لا شَرِيكَ لَهُ أي في الإلهية أو في العبادة و الإحياء و الإماتة أو لا أشرك معه في تلك الأمور أحدا وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ أي بالإخلاص المذكور أو بالقول المذكور و الاعتقاد به أمرني ربي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فإن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته أو لأنه ص أول من أقر في عالم الذر كما يشهد به غير واحد من الخبر و يحتمل أن يراد بالمسلمين المنقادون لجميع الأوامر و النواهي. ثم الآية تدل على تحريم قسمي الشرك الظاهر كعبادة الأصنام و الكواكب و نحوها و الخفي كالرياء و السمعة و أنه لا يجوز إسناد شيء من ذلك إلى غيره تعالى لا مستقلا و لا مشاركا كالكواكب و الأفلاك و العقول و غيرها و أما قصد حصول