و الخجل فإن الخجل متنكس الرأس متقلص العنق كما قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) و قيل معناه الدنو من الله كناية تلويحية لأن طول العنق يدل على طول القامة و لا ارتياب في أن طول القامة ليس مطلوبا بالذات بل لامتيازهم من سائر الناس و ارتفاع شأنهم كما وصفوا الغر المحجلين للامتياز و الاشتهار. و قال بعضهم في توجيه الوجه الأول الذي ذكره الجزري هذا مثل - قوله ص أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا.
أي أكثركن عطاء سمى العمل بالعنق باعتبار ثقله قال تعالى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فلما سمى العمل بالعنق جيء بقوله أطول الناس كالترشيح لهذا المجاز و كذلك اليد لما سمى بها العطاء أتبعها بالطول مراعاة للمناسبة.
أقول يمكن إبداء وجوه أخرى للتشبيه أوفق مما ذكره و أظهر كما لا يخفى.
5- سَعْدُ السُّعُودِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْضِ بْنِ الْفَيَّاضِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ لِلصَّلَاةِ مَثْنَى مَثْنَى الْخَبَرَ (2).