بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 98 من 395

[صفحة 98]

وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ- فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا- فَآمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَجْهَ النَّهارِ- وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏- يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ- لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ إِلَى قِبْلَتِنَا.

. و قال الرازي‏ وَجْهَ النَّهارِ هو أوله و الوجه في اللغة مستقبل كل شي‏ء لأنه أول ما يواجه منه كما يقال لأول الثوب وجه الثوب و قال قال ابن عباس‏ وَجْهَ النَّهارِ أوله و هو صلاة الصبح‏ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏ يعني صلاة الظهر و تقريره أنه ص كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك و طمعوا أن يكون منهم فلما حوّله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر و قال كعب بن الأشرف و غيره‏ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق و اكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر و هي آخر النهار فهي الكفر. ثم روى رواية أخرى و هي أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار و صلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلو لا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة. و قال الطبرسي ره‏ وَجْهَ النَّهارِ أوله ثم ذكر تلك الروايات مجملا و نحوه ذكر البيضاوي و غيره من المفسرين.

الثالثة عشرة قوله سبحانه‏ فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (1) فإن ظاهر التقابل بين الإصباح و الليل عدم كون الصبح منه قال الرازي قال الليث الصبح و الصباح هما أول النهار و هو الإصباح أيضا قال تعالى‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ أي الصبح و قيل الإصباح مصدر سمي به الصبح و قال الطبرسي ره نبه الله سبحانه على عظيم نعمته بأن جعل الليل للسكون و النهار للتصرف و دل بتعاقبهما

____________
(1) الأنعام: 96.
التالي صفحة 98 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...