و يظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص و إليه ذهب في الإستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الأخبار و هو مختار السيد المرتضى و ابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع (1) و ظاهر اختياره في الفقيه (2) حيث نقل الأحاديث الدالة عليه و اختاره بعض المتأخرين. و قال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك عند إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم و لعله أراد ما يقرب القول الأول و الأخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني و هو استتار القرص و لعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة فحملوها على التقية و تأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد لكن العمل بها و حمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين
____________فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائى الذي قام على وجه الأرض لوجب على ذاك الرائى صلاة المغرب، و لم يجب على من ارتفع الى الطبقة الثانية، و إذا غربت الشمس من الطبقة الثانية و لم تغرب من الثالثة عاد الاشكال و المحذور و هكذا في كل طبقة بالنسبة الى طبقة أخرى تعلوها، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التي ليس بعدها هواء و لا للشمس فيها شعاع و ضياء. و لا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.
(2) الفقيه ج 1 ص 141- 142.