و قال النووي في شرح صحيح مسلم يكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر و يحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته و إلا يكره و هو بمهملة و مد. و قال في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيد فكراهته للتكشف و إبداء العورة و من فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك. و قال ابن فارس هو أن يلتحف بالثوب ثم يلقي الجانب الأيسر على الأيمن و قال في المغرب لبسة الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و قيل أن يشتمل بثوب واحد و ليس عليه إزار. و قال الهروي هو أن يتجلل الرجل بثوبه لا يرفع منه جانبا و عن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده.
- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ- وَ لَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ.
هو أن يجلل بدنه الثوب و يسدله من غير أن يشيل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث هو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقيه من أحد جانبيه فيبدو منه فرجه و قد جاء هذا التفسير في الحديث و إليه ذهب الفقهاء و فسر الأصمعي بالأول فقال هو عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده كله و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و ربما اضطجع على هذه الحالة كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يحتاج أن يقيه بيديه و لا يقدر لكونهما في ثيابه. قلت و قد رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ- فَجَعَلَهُمَا شَيْئاً وَاحِداً.
انتهى. وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ.
.