بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 173 من 395

[صفحة 173]

لورد المنع منه في أخبار متعددة فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات و الإطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الأفراد الشائعة و ليس هذا منه. و بالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات و الأخبار الدالة على الجواز و عدم ظهور التخصيص و تطرق الإجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال و يؤيد الجواز مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي فِيهِ الْخَرَزَةُ [وَ اللُّؤْلُؤُ- قَالَ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَلَا- وَ إِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا بَأْسَ‏ (1). تذنيب‏ قال الشهيد ره في الذكرى أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة و عندنا و عند الأكثر أنه شرط في الصحة لقوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قيل اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة و الطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد و الأمر للوجوب و يؤيده قوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ‏ أمر تعالى باللباس المواري للسوأة و هي ما يسوء الإنسان انكشافه و يقبح في الشاهد إظهاره و ترك القبيح واجب قيل و أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، انكشاف العورة و لهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم(ع)انتهى. و هل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر (2) العلامة في المختلف و النهاية

____________
(1) الفقيه ج 1 ص 165.
(2) قد عرفت في صدر الباب أن أخذ اللباس الذي يوارى السوءة و هو الازار حكم تكليفى مستقل يشمل كل بشر مسلم أو غير مسلم، مصل أو غيره، فقوله تعالى‏ «قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ» من الآيات أم الكتاب، فلا يتعلق وجوب ستر العورة بحال دون حال و ظرف دون ظرف، و لذلك لم يقيد بما قيد به الآية التالية لها من قوله تعالى‏ «عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» الا أن كون الستر شرطا للصلاة لم يرد به آية حتّى يكون فرضا و ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا و نسيانا، نعم بعد ما كان الستر فرضا في حدّ نفسه و كشف العورة.
التالي صفحة 173 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...