أَصْحَابُنَا مُجْتَمِعِينَ فِي مَنْزِلِ الرَّجُلِ مِنَّا- فَيَقُومُ بَعْضُنَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَ بَعْضُنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ- وَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ لَا بَأْسَ- الْأَمْرُ وَاسِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ يَجْمَعُونَ بَيْنَفقد عرفت في تفسير قوله تعالى «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين و أنجم أدائه، و لما كان الدين فطريا، جعل اللّه عزّ و جلّ أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر و طلوع الشمس و غروبها و غروب الشفق، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين و صلاة المغرب وقتها بين المغربين و صلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف و فراغه على ما عرفت.
فلما لم يبق في الافق حدّ آخر يوقت لصلاة الظهر و العصر، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش و مرمته، و الآخر لصلاة الظهر و العصر و نوافلهما موسعا على المكلف، و هكذا فعل في آناء الليل فنصفه و جعل أوله للنوم و السبات و آخره لصلاة الليل.
الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها اللّه و رسوله، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل، ثمّ جعل صلاة الظهر عند ما زاد في ظل الشاخص مثله، و صلاة العصر عند ما زاد في ظل الشاخص مثلاه و هكذا جعل انتصاف الليل لاربعة ركعات من صلاة الليل، ثمّ صلى أربعة أخرى بعد نومة؛ ثم صلى الثلاث الوتر أيضا بعد نومة اخرى و فواصلها كفواصل الزوال و الظهر و العصر. و سيأتي الإشارة الى ذلك مبينا مشروحا من آيات اللّه البينات ان شاء اللّه تعالى.
فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط و أمّا في حال الاضطرار على ما سيجيء شرحه فلا يصدق على المتخلف أنّه رغب عن سنته (صلّى اللّه عليه و آله).