بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 327 من 385

[صفحة 327]

بإحسان الله و ذلك لأن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول و الأخذ في الآخر كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله‏ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1) لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة. و إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها و في الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل. وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) قال الطبرسي ره‏ (3) أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة و العشي و الأصيل العشي و قيل يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما و قال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه. وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (4) قال في المعالم قال الحسن يعني صلاة العصر و صلاة الفجر و قال ابن عباس الصلوات الخمس و قيل كان الواجب بمكة ركعتان بكرة و ركعتان عشية. و قال الطبرسي ره في قوله تعالى‏ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و تصلوا لله بالغداة و العشي‏ (5) وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ (6) التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره‏

____________
(1) يونس: 10.
(2) الأحزاب: 42.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 362.
(4) المؤمن: 55.
(5) مجمع البيان ج 9 ص 112 في آية الفتح: 9.
(6) ق: 39.
التالي صفحة 327 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...