بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 322 من 385

[صفحة 322]

مستغرقة لجميع ركعتها دون باقي الصلاة أو لأن القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها و لذلك كانت أطول الصلاة قراءة فكأنها تغلب باقي أجزائها فغلب في الاسم و كرر التعبير عنها به تنبيها عليه و ترغيبا فيه و هذا أظهر ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الأخبار أيضا.

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً أي تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار كما مر في الخبر أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة و بدائع الصنع و لطائف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء و النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة و حدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك و استعقاب غلس الظلام ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل و ما في الخبر هو المؤثر. فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ‏ (1) قال الطبرسي أي أشار إليهم و قيل كتب لهم في الأرض‏ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا فيهما و تسمى الصلاة سبحة و تسبيحا لما فيها من التسبيح و قيل أراد التسبيح بعينه‏ (2). وَ سَبِّحْ‏ (3) المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و

____________
(1) مريم: 11.
(2) مجمع البيان ج 6 ص 505.
(3) طه: 130، يعنى قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» الخ، لكن خطاب الآية الشريفة متوجه الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يكون الا فرضا عليه، الا أن السورة مكية نزلت قبل سورة الإسراء بسور أربعة أو خمسة، فالمراد من التسبيح هو ذكر التسبيح- على ما نشير إليه- في هذه الأوقات كالورد حتّى نزلت فريضة الصلاة عليه، فجعلها (ص) في ركوع الصلوات و سجودها حيثما أمكن، و ما لم يوافق وقته وقت الصلاة جعله في صلاة التطوع، تأويلا للمتشابهات، و لعلّ اللّه يوفقنا لشرح ذلك في فرصة مناسبة و أمّا اصرار المفسرين على أن يتأولوا الآية بالصلوات الخمس، فهو غفلة منهم عن أن السورة مكية و الصلوات الخمس نزلت بالمدينة. كإصرارهم في سائر الآيات الماضية.
التالي صفحة 322 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...