بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 313 من 385

[صفحة 313]

الفتح‏ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (1) ق‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (2) الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ (3) الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (4) تفسير وَ سَبِّحْ‏ (5) قال الطبرسي ره أي نزه الله سبحانه و أراد التسبيح المعروف و قيل معناه صل يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي‏ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ في آخر النهار و أوله و قال العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها و العشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل و الإبكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى‏ (6).

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ‏ (7) أي صارت‏ (8).

____________
(1) الفتح: 9.
(2) ق: 39.
(3) الطور: 48.
(4) الدهر: 26.
(5) آل عمران: 41.
(6) مجمع البيان ج 2 ص 439 و 440.
(7) النساء: 103.
(8) «كان» فى هذه الموارد، هو الذي يستعمل للشأن، كما قلنا في امثال قوله تعالى: «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» (راجع ج 79 ص 180- 181) و المعنى أن الصلاة من شأنها أن يكون كتابا موقوتا على المؤمنين، سواء كان في هذه الأمة أو في غيرها، لان الصلاة هو التوجه و الخضوع إلى اللّه و التضرع إليه بأن يهديه و يوفقه للصراط المستقيم و يحفظه من الافراط و التفريط و هذا التوجه يجب عليه حينا بعد حين في اليوم مرات.

و أمّا الصوم الذي يستوعب اليوم تمامه، فشأنه في الشهر يوم أو ثلاثة أيّام و في العام شهر أو ثلاثة شهور، و الزكاة فشأنه بلوغ حدّ النصاب و هكذا الحجّ فشأنه بعد الاستطاعة لان شأنه الوفود إلى اللّه مرة أو أزيد. و انما تعرضت الآية لهذا الشأن تعليلا لحكم صدر الآية، و صدر الآية في هذا البحث قوله تعالى: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أى سافرتم‏ (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا) أى شأنهم أن يكونوا لكم‏ (عَدُوًّا مُبِيناً) ثمّ تتعرض الآية لبيان هذه الصلاة- صلاة الخوف و كيفية تخفيفها، فقال: (وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الى آخر الآية التي نبحث عنها في موضعها. ثمّ قال: (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) أى إذا أردتم أن تقضوا و تؤدوا هذه الصلاة صلاة الخوف بأنفسكم فرادى من دون جماعة- و هو ما إذا كنتم في حال لا يمكنكم الاجتماع و التؤدة- (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ) أى فلا يجب عليكم أن تأتوا بالصلاة على الكيفية المخصوصة و لا أن تنزلوا عن مراكبكم، بل اذكروا اللّه و توجهوا إليه على أى حالة مع حالات الخوف كنتم قائمين في مقابلهم، أو قاعدين للرصد أو الاستراحة، أو مضطجعين مختفين، فاذكروا اللّه وحده من دون ركوع و سجود فان ذكركم هذه يتقبل عوضا عن صلاتكم المعهودة بل هو الوظيفة في هذا الظرف‏ (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أى حتّى إذا اطمأننتم من العدو، و ارتفع حالة الخوف من الافتتان‏ (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) كما علمكم اللّه فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى في آية البقرة: 239 «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» كل هذا لان‏ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي مكتوبا عليهم كالدين في أوقاتها كلما حل وقت يجب أداء ما افترض و كتب، لا يسقط في حال من الأحوال، حتى في حال الخوف من العدو أن يفتنكم، لكنها مقتصرة، و لو مضى وقت أدائها وجب قضاؤها خارج الوقت- و لو انقضى أجلكم وجب على وليكم الذي يقضى ديونكم من أموالكم أن يقضى هذا الدين عنكم، فانها كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

التالي صفحة 313 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...