فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَإِذَا أَطْنَابُ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ- ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى- فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا وَ إِلَى حَرَمِكُمْ هَذَا- فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ- لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ- ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ (1)- فَيَتَلَقَّاكَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ- فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ- وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي- وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ- وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ- فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ- وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي- وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ- وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً- وَ الْحُجُبُ مُطَابَقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ (2) النُّورِ
____________و المعنى أن الافتتاح بالتكبير يكون ثلاث مرّات: مرة بثلاث تكبيرات متواليات ثمّ يفصل بالدعاء و مرة أخرى بتكبيرتين ثمّ يفصل بالدعاء، و مرة ثالثة بتكبيرتين أخراوين ثمّ يشرع بالدعاء و الاستعاذة ثمّ القراءة، فيكون الافتتاح ثلاث مرّات بتكبيرات سبعة.