بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 183 من 385

[صفحة 183]

و الخامس أن يكون البكاء كناية عن المطر و السقيا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء فمعنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم و لم تجد بقطرها عليهم على مذهب العرب المعهود بينهم لأنهم كانوا يستسقون السحائب لقبور من فقدوه من أعزائهم و يستنبتون الزهر و الرياض لمواقع حفرهم قال النابغة فلا زال قبر بين تبنى و حاسم‏* * * عليه من الوسمي طل و وابل‏ فينبت حوذانا و غوفا منورا* * * سأتبعه من خير ما قال قائل. و كانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام و مسألة الله تعالى لهم الرضوان و الفعل إذا أضيف إلى السماوات كان لا تجوز إضافته إلى الأرض فقد يصح عطف الأرض على السماء بأن يقدر فعل يصح نسبته إليها و العرب تفعل مثل هذا قال الشاعر يا ليت زوجك قد غدا* * * متقلدا سيفا و رمحا.

بعطف الرمح على السيف و إن كان التقلد لا يجوز فيه و مثل هذا يقدر في الآية فيقال إنه تعالى أراد السماء لم تسق قبورهم و أن الأرض لم تعشب عليها و كل هذا كناية عن حرمانهم (رحمه اللّه) عز و جل و ربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء و في ذلك يقول أبو تمام‏ إن السماء إذا لم تبك مقلتها* * * لم تضحك الأرض عن شي‏ء من الخضر و الزهر لا تنجلي أبصاره أبدا* * * إلا إذا رمدت من كثرة المطر.

بيان قال الفيروزآبادي هام يهيم هيما و هيمانا أحب امرأة و الهيام بالضم كالجنون من العشق و قال تبنى بالضم موضع و قال حاسم كصاحب موضع و قال الوسمي مطر الربيع الأول و قال الطل المطر الضعيف و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و قال الجوهري الحوذان نبت نوره أصفر و في القاموس الغوف نبات طيب الرائحة.

29- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ صَعِدَ مَلَكَاهُ- فَقَالا يَا رَبَّنَا أَمَتَّ فُلَاناً- فَيَقُولُ انْزِلَا فَصَلِّيَا عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ- وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا
التالي صفحة 183 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...