بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 54 من 409

[صفحة 54]

على الجسد بالروايات بالإجماع المركب على وجوب الترتيب بين اليمين و الشمال و الصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجانبين و لا بنفيه و ظاهرهما العدم كابن الجنيد و هذه الرواية إنما تدل على الترتيب في الصب إن دل الترتيب الذكري عليه و إلا فالواو لا يدل على الترتيب و سائر الروايات أيضا غير دالة عليه.

نعم ورد الترتيب في غسل الميت بين الجانبين و التشبيه بالجنابة و الاستدلال به أيضا مشكل للفرق الظاهر بين الميت و الحي فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بينهما.

____________

و الاغتسال من دون ترتيب بين الأعضاء، فما وقع في أوامر أهل البيت (عليهم السلام) و إرشاداتهم من تقديم الأعلى فالاعلى فهو اللازم الواجب بدليل الفطرة كما عرفت، و أمّا تقديم الميامن على المياسر كما في بعضها أو تقديم الصدر على الظهر كما في بعضها الآخر، فهو السنة من باب تقديم الأشرف فالاشرف، حيث كان (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقدم المفضول على الفاضل في شي‏ء من الموارد، و من كان يرجو ثواب اللّه و ما اعد للمؤمنين في اليوم الآخر، يقتدى بسنته و من لا فلا. و الكلام في الغسل الارتماسى كالوضوء الارتماسى على ما مر و هكذا ما أشبه الارتماس كما في الحمامات المعمولة اليوم تحت الرشاشات التي تستوعب البدن مجتمعا مع جريان الماء من الاعالى الى الاسافل، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة، و خرج عن مورد السنة و موضوعها، و لا ضير عليه. و أمّا غسل الميت أو المفلوج الحى، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا و لعلّ غسله بالارتماس في الحياض أو تحت الميزاب و المسيل اهانة له و عبث به- وجب غسل ميامنه قبل مياسره، لاجتماع الفطرة و السنة في مورده، فاللازم أن يضطجعه الغاسل على الايسر فيبدأ بصب الماء من طرف الرأس و يختتم الى رجليه، بحيث ينفصل الغسالة من مياسره كذلك ثمّ يقلبه و يضطجعه على الايمن ليغسل من مياسره ما كان موضوعا على المغتسل و لم يصل إليه الماء، فيصب الماء كما صب في المرة الأولى، فقياس الحى بالميت قياس في غير مورده.

التالي صفحة 54 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...