فلا أكشفن فانى قد اغتسلت، قالت: و ماتت، فلما جاء عليّ (عليه السلام) أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها يغسلها (عليها السلام)، انتهى. و لعلّ الظاهر من لفظ الحديث في آخره أن المراد من قولها (صلوات الله عليها) «فلا أكشفن فانى قد اغتسلت» أن لا يكشف عنها ثيابها، فيبدو جثتها النحيفة الناحلة، و لذلك حملها عليّ (عليه السلام) و غسلها من وراء الثياب، و قد أخرج المؤلّف العلّامة المجلسيّ هذا الحديث في تاريخها ج (43 ص 172 البحار الحديثة) و قال في بيانه: لعلها (عليها السلام) انما نهت عن كشف العورة و الجسد للتنظيف، و لم تنه عن الغسل. انتهى. و روى ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 364 عن ابن حمويه و ابن حنبل و ابن بطة بأسانيدهم قالت سلمى امرأة أبى رافع: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها و كنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت فخرج عليّ (عليه السلام) الى بعض حوائجه، فقالت: اسكبى لى غسلا فسكبت، فقامت و اغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ثمّ لبست أثوابها الجدد ثمّ قالت: افرشى فراشى وسط البيت ثمّ استقبلت القبلة و نامت و قالت: أنا مقبوضة، و قد اغتسلت فلا يكشفنى أحد، ثمّ وضعت خدها على يدها و ماتت. و نقله ابن بابويه على ما في كشف الغمّة ج 2 ص 64 قال: روى مرفوعا الى سلمى أم بنى رافع- و ساق الحديث الى قولها- ثم قالت (عليها السلام): انى قد فرغت من نفسى فلا أكشفن انى مقبوضة الآن ثمّ توسدت يدها اليمنى و استقبلت القبلة و قضت، فجاء على (عليه السلام) و نحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا و اللّه لا تكشف، فاحتملت في ثيابها فغيبت. و قال الاربلى بعد نقل الحديث: أقول: ان هذا الحديث قد رواه ابن بابويه- ره- كما ترى، و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سلمى قالت- و ساق الحديث الى قولها «فجاء على فأخبرته» ثم قال: و اتفاقهما من طرق الشيعة و السنة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فان الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن الا بعد الغسل الا في مواضع ليس هذا منه، فكيف.