عليه ازار و رداء، و ورد في النهج أنّه (عليه السلام) قال: «ألا و إن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه» و هكذا ورد عن أبي ذر أنّه قال: «جزى اللّه الدنيا عنى مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغذى بأحدهما و أتعشى بالآخر و بعد شملتي صوف أتزر باحداهما و أرتدى بالاخرى» و قد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء، و يسمون هذه الشملة بالريطة.
أما الازار، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة، و أمّا الرداء، فأكثر ما كانوا يلبسونه للحشمة خارج الدار و في الاندية، و أمّا داخل البيوت فقد يضعونه و قد لا يضعونه و هذا الرداء هو الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الاقبية و السترة. و لما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الامن أعوزه من المساكين، كان وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة، لدلالته على ذهاب حشمته، و مثله وضع الحذاء و الخروج حافيا. و قد كان الناس في زمان الصادق (عليه السلام) على تلك السنة و السيرة في لبس الرداء و الازار غالبا، و لذلك صنع الصادق (عليه السلام) في وفاة إسماعيل ابنه كما صنع رسول اللّه في فوت سعد بن معاذ، و أمّا بعد ذلك، فالمصرح به في رواياتنا (كما في الكافي ج 1 ص 326 إعلام الورى ص 351، الإرشاد للمفيد 316) أن أبا محمّد العسكريّ قد شق جيبه في فوت أخيه محمّد بن على، و هكذا في وفاة أبيه أبى الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) (كما جاء في رجال الكشّيّ ص 479 و 480).
فما نقل عن ابن الجنيد بأنّه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب و الأخ، فلعل الاختصاص بالاب و الأخ لاجل ما ورد عن أبي محمّد (عليه السلام) في أبيه و أخيه، و أمّا أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه و هو القرن الرابع للهجرة ترك الازار و الرداء- و لبس السراويل و الاقمصة و الاقبية كما في زماننا هذا- و اختصاصهما بلباس الاحرام- و لبس العمائم في الحضر و السفر بعد ما كان في صدر الإسلام مختصا.