بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 270 من 409

[صفحة 270]
____________

عليه ازار و رداء، و ورد في النهج أنّه (عليه السلام) قال: «ألا و إن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه» و هكذا ورد عن أبي ذر أنّه قال: «جزى اللّه الدنيا عنى مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغذى بأحدهما و أتعشى بالآخر و بعد شملتي صوف أتزر باحداهما و أرتدى بالاخرى» و قد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء، و يسمون هذه الشملة بالريطة.

أما الازار، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة، و أمّا الرداء، فأكثر ما كانوا يلبسونه للحشمة خارج الدار و في الاندية، و أمّا داخل البيوت فقد يضعونه و قد لا يضعونه و هذا الرداء هو الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الاقبية و السترة. و لما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الامن أعوزه من المساكين، كان وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة، لدلالته على ذهاب حشمته، و مثله وضع الحذاء و الخروج حافيا. و قد كان الناس في زمان الصادق (عليه السلام) على تلك السنة و السيرة في لبس الرداء و الازار غالبا، و لذلك صنع الصادق (عليه السلام) في وفاة إسماعيل ابنه كما صنع رسول اللّه في فوت سعد بن معاذ، و أمّا بعد ذلك، فالمصرح به في رواياتنا (كما في الكافي ج 1 ص 326 إعلام الورى ص 351، الإرشاد للمفيد 316) أن أبا محمّد العسكريّ قد شق جيبه في فوت أخيه محمّد بن على، و هكذا في وفاة أبيه أبى الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) (كما جاء في رجال الكشّيّ ص 479 و 480).

فما نقل عن ابن الجنيد بأنّه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب و الأخ، فلعل الاختصاص بالاب و الأخ لاجل ما ورد عن أبي محمّد (عليه السلام) في أبيه و أخيه، و أمّا أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه و هو القرن الرابع للهجرة ترك الازار و الرداء- و لبس السراويل و الاقمصة و الاقبية كما في زماننا هذا- و اختصاصهما بلباس الاحرام- و لبس العمائم في الحضر و السفر بعد ما كان في صدر الإسلام مختصا.

التالي صفحة 270 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...