الخلاف في وجوبها و استحبابها و أكثر القدماء على الأول و أكثر المتأخرين على الثاني و لعله أقرب جمعا بين الأدلة على أن الأخبار الواردة بالكفارة مختلفة و فيه تأييد للاستحباب ففي بعضها أنه يتصدق بدينار و في بعضها أن عليه نصف دينار و في بعضها أنه يتصدق على مسكين بقدر شبعه و اختاره الصدوق و المشهور ما جعله الصدوق رواية و هي ما رواه الشَّيْخُ (1) بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كَفَّارَةِ الطَّمْثِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَ إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ بِدِينَارٍ- وَ فِي أَوْسَطِهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ فِي آخِرِهِ رُبُعُ دِينَارٍ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكَفِّرُ- قَالَ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ- وَ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ- فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ تَوْبَةٌ- وَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَةِ. و على هذه الرواية حملوا الأخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار و نصف دينار و يمكن الجمع بالتخيير و الحمل على اختلاف مراتب الفضل. و عندي أنه يمكن حمل أخبار الكفارة على التقية لاشتهار الكفارة بينهم و إن اختلفوا في الوجوب و الاستحباب و بعض التفاصيل المذكورة في أخبارنا موجودة في أخبارهم و يؤيده ما رواه الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ (2) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَتَى جَارِيَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ- قَالَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ- فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. ثم المشهور أن الأول و الوسط و الآخر يختلف بحسب العادة و ذهب الراوندي إلى أنها تعتبر بالنسبة إلى العشرة فعنده قد يخلو بعض العادات من الوسط و الآخر و نسب إليه أيضا أنه جمع بين الأخبار بالحمل على المضطر و غيره و الشاب و غيره و أيضا المشهور أنه لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة و الحرة و الأمة
____________