و عن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره و الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب و يؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية و العامية كقول - النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً (1). و لو أراد الطاهر لم يثبت المزية و قَوْلِهِ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ (2). و لو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب - وَ قَوْلِهِ ص طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً (3). و قال بعضهم الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية و هو المطهر غيره و أيده بعضهم بأنه يقال ماء طهور و لا يقال ثوب طهور و يؤيد كون الطهور في الآية بمعنى المطهر موافقتها للآية الثانية. و احتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم فعول موضوع للمبالغة و تكرر الصفة أ لا ترى أنهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه و كثر قال و إذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر و يتزايد فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك و ليس بعد ذلك إلا أنه مطهر
____________الأنهار أو ينضب في خلال الجبال و الرمال فيسلك الى ينابيع الأرض، و هذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار الى السماء ثمّ أمطرها على الأرض فسلكها في الأنهار و العيون لينتفع به الناس، و لو لم يكن مطر لغار العيون و الآبار و خلت الأنهار «قُلْ... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ»؟.
(1) تراه في أمالي الصدوق ص 130 الخصال ج 1 ص 140 المحاسن ص 365، و رواه في المعتبر ص 158 و تراه في سنن أبي داود ج 1 ص 114.