بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 6 من 385

[صفحة 6]

و عن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره و الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب و يؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية و العامية كقول‏ - النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً (1). و لو أراد الطاهر لم يثبت المزية و قَوْلِهِ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ‏ (2). و لو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب‏ - وَ قَوْلِهِ ص طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً (3). و قال بعضهم الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية و هو المطهر غيره و أيده بعضهم بأنه يقال ماء طهور و لا يقال ثوب طهور و يؤيد كون الطهور في الآية بمعنى المطهر موافقتها للآية الثانية. و احتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم فعول موضوع للمبالغة و تكرر الصفة أ لا ترى أنهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه و كثر قال و إذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر و يتزايد فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك و ليس بعد ذلك إلا أنه مطهر

____________

الأنهار أو ينضب في خلال الجبال و الرمال فيسلك الى ينابيع الأرض، و هذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار الى السماء ثمّ أمطرها على الأرض فسلكها في الأنهار و العيون لينتفع به الناس، و لو لم يكن مطر لغار العيون و الآبار و خلت الأنهار «قُلْ‏... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ»؟.

(1) تراه في أمالي الصدوق ص 130 الخصال ج 1 ص 140 المحاسن ص 365، و رواه في المعتبر ص 158 و تراه في سنن أبي داود ج 1 ص 114.
(2) تراه في المعتبر ص 7، و بمضمونه أحاديث أخر راجع الكافي ج 3 ص 1، قرب الإسناد ص 84 ط حجر و في كتبهم سنن أبي داود ج 1 ص 19.
(3) الحديث متفق عليه بمضمونه عندنا، و عندهم كما في مشكاة المصابيح ص 52 و لفظ الحديث رواه مسلم.
التالي صفحة 6 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...