بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 4 من 385

[صفحة 4]

غير ماء فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس و قال تزعمون أنكم على الحق و أنتم تصلون بالجنابة و على غير وضوء و قد اشتد عطشكم و لو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فأنزل الله عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية.

فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث‏ (1) و لعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة و قيل الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر و المراد بقوله‏ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها و من العينية أيضا كالمني. و يراد برجز الشيطان‏ (2)، إما الجنابة فإنها من فعله و أما وسوسته لهم و الربط على القلوب يراد به تشجيعها و تقويتها و وثوقها بلطف الله بهم و قيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم. و بالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث في الجملة و أما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال‏ (3). و أما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء و - قَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِجَمْعِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَنِ الْغَائِطِ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَ الْمَاءِ. و روي لاستنجائهم بالماء و قيل ربما

____________
(1) ليس يمن اللّه عزّ و جلّ بأنّه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب و تهيئة الدلاء و الرشا و غير ذلك، و المطر من منن اللّه العظام، فانه يرفع بقدرته و مشيئته المياه من البحار و يركمها سحابا يسوقه الى حيث يشاء، فيعصره و ينزل بالمطر فيتلبد الأرض و ينبت العشب و الكلاء و الحبوب و الاثمار، ثمّ تسيل من الوادى الى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم.
(2) و لعلّ المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، فيناسب كون المراد به المنى و آثار الجنابة.
(3) قد عرفت أنّه لا إشكال في الاستدلال بها.
التالي صفحة 4 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...