و للصيقل اصقل سيفي إلى القبضة و ليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالأصابع و انتهائه بالمرفق كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب و الصيقل بأصابع اليد و طرف السيف فهي مجملة (1). و لا سيما إذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في بعض التفاسير
____________على أن الآية الشريفة هي التي تكفلت لبيان الوضوء و كيفيته، و معلوم أن الوضوء قبل نزولها لم يكن مفروضا، و ان كان مسنونا أسوة بالنبى (ص).
فشأن الآية أنّه يفرض المكلفين من دون وضوء ثمّ يأمرهم بالتوضى و يجعله شرطا للدخول في الصلاة، فكل من أراد الدخول في الصلاة بعد نزول الآية كان شرطا عليه أن يتوضأ، و أمّا من توضأ بعد نزولها و لم يحدث بأحد النواقض، فهو واجد للوضوء، و التوضى بعده مجددا تحصيل للحاصل.
نعم ظاهر قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» الخ الإتيان بالوضوء لاجل الصلاة و القيام إليها، كما يقال؛ اذا أردت أن تلقى الامير فخذ أهبتك، و إذا أردت أن تلقى الأسد فخذ حذرك» فمن كان توضأ لمس كتابة القرآن أو الكون على الطهارة أو للنوم أو للجماع مثلا لا يصحّ له الدخول في الصلاة، لانه لم يمتثل فرض هذه الآية و منه النية أعنى إرادة الصلاة و التوجه لها، و سيأتي مزيد الكلام فيه.
(1) أقول: بل هي مطلقة تشمل أنحاء الغسل: