و مائتا رطل و ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب عليه لكن اختلفوا في تعيين الأرطال فذهب الأكثر إلى أنه العراقي و ذهب علم الهدى و الصدوق إلى أنه المدني و هو رطل و نصف بالعراقي و الأول أظهر و أما الثاني فالمشهور أنه ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف. و ذهب الصدوق و جماعة من القميين إلى أنه ثلاثة في ثلاثة يرتقي إلى سبعة و عشرين و هذا لا يخلو من قوة و حكي عن ابن الجنيد تحديده بما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر و عن القطب الراوندي بما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا و لم يعتبر التكسير و قال المتأخرون من أصحابنا و لم نقف لهما على دليل. و أما خبر الذراعين في ذراع و شبر فهو أصح الأخبار الواردة في هذا الباب رواه الشيخ بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر (1) فلو حملنا السعة على الطول و العرض يصير ستة و ثلاثين شبرا و هذا و إن لم يعمل به أحد من حيث الأشبار لكنه أقرب التحديدات من التحديد بحسب المقدار كما حققته في رسالة الأوزان و لم أر من تفطن به و ترك العمل به حينئذ أغرب و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و عشرين شبرا و سبعي شبر فيقرب من مذهب القميين و ربما كان الشبران زائدين على الذراع بقليل و يؤيده أن راوي الخبرين واحد و هو إسماعيل بن جابر و الحوض المدور في المصانع و الغدران التي بين الحرمين شائع و لعل القطر بالسعة أقرب و أنسب. و أما ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فلم أره رواية و مذهبا إلا في هذا الكتاب و هو أيضا إذا حملناه على الطول و العرض بأن حملنا الثاني على السعة التي تشمل الطول و العرض أو يقال اكتفى بذكر الجهتين عن الثالثة يصير مائة و خمسة و عشرين و لم يقل به أحد و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و تسعين و سبعا و نصف سبع و يقرب من مذهب ابن الجنيد مع أنه بني الكلام على التقريب فهو يصلح أن يكون دليلا على ما اختاره و الأصوب حمله على
____________