بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 32 من 330

[صفحة 32]

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) ص وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ (2).

1- ب، قرب الإسناد عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ تَجْرِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَهَدُّدٍ فَلَا
____________
(1) النور: 2.
(2) ص: 44، و قال الطبرسيّ على ما حكاه المؤلف العلامة في ج 12 ص 340 من باب قصص أيوب (عليه السلام): «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً» و هو مل‏ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك، أي و قلنا له ذلك، و ذلك أنّه حلف على امرأته لامر أنكره من قولها: ان عوفى ليضربنها مائة جلدة، فقيل له: خذ ضغثا بعدد ما حلفت‏ «فَاضْرِبْ بِهِ» أى و اضربها به دفعة واحدة، فانك إذا فعلت ذلك برت يمينك‏ «وَ لا تَحْنَثْ» في يمينك.

و روى عن ابن عبّاس أنّه قال: كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته الى مداواة أيوب، فقال: اداويه على أنّه إذا برء قال: أنت شفيتنى لا أريد جزاء سواه، قالت: نعم، فأشارت الى أيوب بذلك فحلف ليضربنها. و قيل: إنّها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف. و روى العيّاشيّ بإسناده أن عباد المكى قال: قال لي سفيان الثوري انى أرى لك من أبي عبد اللّه منزلة فاسأله عن رجل زنى و هو مريض فان اقيم عليه الحدّ خافوا ان يموت، ما يقول فيه؟ فسألته فقال لي: هذه المسألة من تلقاء نفسك او أمرك بها انسان؟ فقلت: ان سفيان الثوري أمرنى أن أسألك منها، فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اتى برجل أحبن: قد استسقى بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأتى بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة و ضربها به ضربة و خلى سبيلهما، و ذلك قوله‏ «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ». قال المؤلّف (قدّس سرّه): أقول: روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن ابن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكى مثله. و الحبن- محركة- داء في البطن يعظم منه و يرم.

أقول: و هكذا ترى الحديث في الكافي ج 7 ص 243، و أمّا ما قيل ان امرأة أيوب كانت ذهبت في حاجة فأبطأت فحلف أيوب أن يضربها، فهو ساقط، فان إبطاءها- و ان كانت امته- لا يوجب ضربها جلدات، فكيف بالحلف على ضربها و هو أيوب النبيّ الصابر على الباساء و الضراء كما قال اللّه عقيب ذلك‏ «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» و أمّا قول ابن عبّاس و قصة الطبيب المعالج فأشبه بالخرافات الاسرائيليات، و ما طلبه الطبيب المعالج لا يوجب ضربه جلدات فكيف بامرأة أيوب مع حنينها على زوجها، و الظاهر من الآية الشريفة حيث كان ابرار قسمه (عليه السلام) معلقا على عافيته، أنها شنعت على أيوب (عليه السلام) بأنّه ابتلى بداء لا دواء له- و هو الجذام على ما قيل- و أن اللّه ليس بشافيه أبدا، فحلف لئن شفانى اللّه لاضربنك خمسين جلدة أو مائة جلدة مثلا.

التالي صفحة 32 من 330 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...