بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 296 من 330

[صفحة 296]
____________

قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فالآيات تشير الى أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة، و قد كانت قريش بعد ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا و يقولون ان اللّه أمرنا بها حيث دعانا الى الحجّ، و نهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا و قد عصيناه فيها، فلا بدّ من رضايته بالطواف عريانا.

يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنّه لا بدع فيه و لا حرج، فانه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخطه على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما. فعدو اللّه دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة و هو يعرف أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما و كشف عورتهما.

فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان على سوآتهما و انقطع كانقطاع المشيمة و بدت لهما سوآتهما، لكنهما عرفا بالهام من اللّه أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما و ناداهما أ لم أنهكما عن تلكما الشجرة و أقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.

لكن اللّه عزّ و جلّ أهبطهما من الجنة الى الأرض، لان العذر بعد المحاكمة غير مقبول، و الحكم ثابت بالوضع و الطبع، لانهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة في الجنة. و هكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتّى تفعلوا سائر الفواحش فيحكم عليكم بدخول النار و الحرمان من الجنة، كما حكم على أبويكم بالخروج منها و كما لم ينفعه التوبة و الندم بعد حلول العذاب، لا ينفعكم التوبة و الندم حين ترون بأس اللّه عند الموت، و لا يوم القيامة حين تعرضون على النار.

التالي صفحة 296 من 330 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...