تمثيل و المعتمل عليه تمثال، و قد يكون أمرا و دستورا كأوامر السلاطين و الحكام يكتبونه في لوح أو ورق أو غير ذلك و ينصبونه ليعمل المأمورين على نحوه فالامرية مثال و العمل على طبقه امتثال. و المعنى الثاني هو الذي سبق الى ذهن الرجل حيث قال (عليه السلام) «من مثل مثالا» و لم يقل «من مثل تمثالا» كما سيأتي تحت الرقم 5، و لذلك قال: هلك إذا كثير من الناس» فان كثيرا من الناس ليسوا يقتنون كلبا، و انما ينطبق عليهم قوله: «من مثل مثالا» بمعنى امتثال دساتير الامراء و الحكام، فقال (ع) انما عنى من المثال نصب قانون و دستور غير قانون الإسلام و دستوره، و أمّا دساتير الامراء و الحكام و فرامينهم بالنسبة الى أمر النظام الاجتماعى فلا بأس به، كما في أمر هداية السائقين و نصب العلامات في الطرق و غير ذلك. و هذا مثل ما عرفت في التمثال أنّه إذا كان صنما يعبد من دون اللّه، فهو حرام و ان كان لغير ذلك من المصالح كتزويق البيوت فهو مكروه لانه زينة و تفاخر و تكاثر في الأموال ينشأ من حبّ الدنيا و العلو، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الأرض علوا و لا فسادا و العاقبة للمتقين.
(1) المحاسن ص 613، و المراد بالمدينة: اليمن.