بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 217 من 330

[صفحة 217]

يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى‏ بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (1)

____________
(1) آل عمران: 86- 91 و الآيات نزلت في أهل الكتاب متعرضة لليهود و جحودهم و كفرهم بالنبى (ص) بعد بعثته بعد ما كانوا يؤمنون به قبل بعثته، قال عزّ و جلّ:

«كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا» بالنبى و بما جاء به من البينات‏ «بَعْدَ إِيمانِهِمْ» به قبلا «وَ» هم الذين‏ «شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ» في التبشير ببعثته‏ «الْبَيِّناتُ، وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» فكفرهم هذا كفر بعد ايمان حيث كان ايمانهم- و النبيّ لم يبعث بعد ايمان حق. و أمّا جزاء كفرهم هذا فلعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين خالدين في جهنم لا يخفف عنهم العذاب و لا هم ينظرون.

«إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ» أى بعد كفرهم و هي ارتداد واقعا لأول مرة فآمنوا ثانيا «وَ أَصْلَحُوا» ما أفسدوه بانكارهم و عدوانهم من أمانة الحق و صد الناس عن سبيل اللّه باغوائهم فاعترفوا بان كفرهم و جحودهم ذلك كان عن ظلم و هوى متبع‏ «فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» يقبل توبتهم. و يتصور مثل ذلك من الكفر بالنبى بعد الايمان بالنسبة الى الذين لم يؤمنوا به (ص) في ظرف يهوديتهم و نصرانيتهم- كما في عصرنا هذا- اذا دخلوا في الإسلام ثمّ ارتدوا، فيكون ارتدادهم هذا كفرا بعد ايمان ان لم يتوبوا قتلوا؛ و ان تابوا و أصلحوا فان اللّه غفور رحيم يقبل توبتهم و يتفرع على ذلك لزوم استتابته.

فتلخص من الآية أن توبة المرتد عن دين اللّه إذا كان من أهل الكتاب انما تقبل للمرة الأولى، بانهم يستتابون فان تابوا فان اللّه غفور رحيم؛ و ان لم يتوبوا بل أصروا على كفرهم و جحودهم. و ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم بعد ذلك، و أولئك هم الضالون.

فقوله‏ «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ» تجديد عنوان لقوله: «قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ» و قوله‏ «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» تماديهم في الكفر و الجحود و الاصرار على غيهم و عدوانهم لدين اللّه، بعدم التوبة بعد الاستتابة أو الفرار عن حوزة الإسلام الى دار الكفر مثلا و المكر بالمسلمين و الفساد في الأرض فلن تقبل توبتهم؛ و لا يمهلون بعد ذلك و لا يستتابون؛ بل يقتلون حيث ظفر بهم.

التالي صفحة 217 من 330 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...