وَ اسْتَتِبْهُ مِمَّا قَالَ فَإِنْ تَابَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَاقْتُلْهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْمِلَّةِ فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ لِذَلِكَ وَ عَرَّفَ قُدَامَةَ الْخَبَرَ فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَ الْإِقْلَاعَ فَأَدْرَأَ عُمَرُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَحُدُّهُ فَقَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشِرْ عَلَيَّ فِي حَدِّهِ فَقَالَ حَدُّهُ ثَمَانُونَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ إِذَا شَرِبَهَا سَكِرَ وَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَ صَارَ إِلَى قَوْلِهِ(ع)فِي ذَلِكَ (1).
15- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيذِ وَ الْخَمْرِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ هُمَا قَالَ لَا إِنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَفقالوا أولا أنّه كان يتلكأ في حده مع شهادة جارود سيد عبد القيس و أبى هريرة، ثم عزم على حده بشهادة زوجته هند عليه، مع أنّه بعد تكامل الحدّ برجلين عدلين لا وجه لتأخيره الحدّ على قدامة و تهديد الجارود بأنّه ليسوأنه. و قالوا ثانيا أنّه استشار الصحابة فقالوا بتأخير الحدّ عليه لاجل مرضه، فلم يعبأ بقولهم و جلده مع كونه مريضا، قائلا لان يلقى اللّه تحت السياط أحبّ إليه من أن يلقاه و هو في عنقى.
مع أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن اقامة الحدود على المرضى، فالصحيح ما رواه الخاصّة و بعض العامّة أن عمر انقطع و ارتج عليه بعد ما احتج به قدامة في درء الحدّ عن نفسه فأشار عليه عليّ بن أبي طالب أولا بانه ليس من أهل هذه الآية من ارتكب ما حرم اللّه، و ثانيا بأنّه يجلده ثمانين لان شرب الخمر بمثابة القذف راجع في ذلك (مشكاة المصابيح: 314) حديث ثور بن يزيد الدئلى برواية مالك، و حديث ابن عبّاس في الدر المنثور ج 2 ص 316 قال: أخرجه أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم و صححه، و مثله ما أخرج عن ابن أبي شيبة و ابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار و ان لم يسموا قدامة باسمه.
(1) إرشاد المفيد: 97، و مثله في المناقب ج 2 ص 366.