بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 69 من 463

[صفحة 69]

الْمَغْنَمَ مَغْرَماً وَ الْمَغْرَمَ مَغْنَماً- يَخْشَى الْمَوْتَ وَ لَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ- يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعَاصِي غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّهُ مِنْ مَعَاصِي نَفْسِهِ- وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْتَقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ- فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ- اللَّغْوُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ- يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَ يُغْوِي نَفْسَهُ- أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ- وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏

17- وَ قَالَ(ع)مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً- أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ- إِلَى مَخْلُوقٍ مِثْلَهُ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ- وَ مَنْ أَتَى غَنِيّاً يَتَوَاضَعُ لَهُ لِأَجْلِ دُنْيَاهُ- ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ- قَالُوا وَ مَعْنَى هَذَا- أَنَّ الْمَرْءَ إِنْسَانٌ بِجَسَدِهِ وَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ التَّوَاضُعُ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْجَسَدِ وَ اللِّسَانِ- فَإِنْ أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ الْقَلْبَ ذَهَبَ جَمِيعُ دِينِهِ.
18- وَ قَالَ(ع)إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوهُ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ.
19- وَ قَالَ(ع)احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ (1).
20- وَ قَالَ(ع)أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ نَفْسُكَ.
21- وَ قَالَ(ع)لَوْ لَمْ يَتَوَاعَدِ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ- لَكَانَ الْوَاجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ- وَ مِنْ هَاهُنَا أَخَذَ الْقَائِلُ- وَ قِيلَ إِنَّهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

هَبِ الْبَعْثَ لَمْ تَأْتِنَا رُسُلُهُ* * * -وَ جَاحِمَةُ النَّارِ لَمْ تُضْرَمْ- أَ لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ الْمُسْتَحَقِّ* * * -حَيَاءُ الْعِبَادِ مِنَ الْمُنْعِمِ‏

(2).
22- وَ قَالَ(ع)مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَ مَا أَقَلَّ الْمُعْتَبِرِينَ.
23- وَ قَالَ(ع)أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكَ لِلَّهِ تَعَالَى- أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.
24- وَ قَالَ(ع)الْمُدَّةُ وَ إِنْ طَالَتْ قَصِيرَةٌ وَ الْمَاضِي لِلْمُقِيمِ عِبْرَةٌ- وَ الْمَيِّتُ لِلْحَيِّ عِظَةٌ وَ لَيْسَ الأمس [لِلْأَمْسِ عَوْدَةٌ وَ لَا أَنْتَ مِنْ غَدٍ عَلَى ثِقَةٍ- وَ كُلٌّ لِكُلٍّ مُفَارِقٌ‏
____________
(1) نفار النعم: النعم الزائلة. و نفورها بعدم أداء الحق منها. و الشارد: النافر.
(2) جحم النار: أوقدها، و جحمة النار توقدها. و ضرمت النار: اشتعلت.
التالي صفحة 69 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...