مُلْكِهِ وَ نَسُوهُ- وَ أَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ أَسْرَعُوا إِلَى الضَّلَالَةِ- فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ فَنَشَأَ فِيهِ الْأَوْلَادُ- وَ صَارَ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ وَ لَا يُذْكَرُ بَيْنَهُمْ اسْمُهُ- وَ لَا يَحْسَبُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهاً غَيْرَ الْمَلِكِ- وَ كَانَ ابْنُ الْمَلِكِ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ- إنْ هُوَ مَلَكَ يَوْماً أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرٍ- لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْمُلُوكِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ- فَلَمَّا مَلَكَ أَنْسَاهُ الْمُلْكُ رَأْيَهُ الْأَوَّلَ- وَ نِيَّتَهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا- وَ سَكِرَ سُكْرَ صَاحِبِ الْخَمْرِ- فَلَمْ يَكُنْ يَصْحُو وَ يُفِيقُ (1) وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ لُطْفِ الْمَلِكِ- رَجُلٌ صَالِحٌ أَفْضَلُ أَصْحَابِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ- فَتَوَجَّعَ لَهُ مِمَّا رَأَى مِنْ ضَلَالَتِهِ- فِي دِينِهِ وَ نِسْيَانِهِ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَهُ ذَكَرَ عُتُوَّهُ وَ جَبَرُوتَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ- وَ غَيْرُ رَجُلٍ آخَرَ فِي نَاحِيَةِ أَرْضِ الْمَلِكِ- لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَ لَا يُدْعَى بِاسْمِهِ- فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمَلِكِ بِجُمْجُمَةٍ قَدْ لَفَّهَا فِي ثِيَابِهِ- فَلَمَّا جَلَسَ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ انْتَزَعَهَا عَنْ ثِيَابِهِ- ثُمَّ وَطِئَهَا بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْرُكُهَا (2) بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ- وَ عَلَى بِسَاطِهِ حَتَّى دَنِسَ مَجْلِسُ الْمَلِكِ- بِمَا تَحَاتُّ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ- فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً- وَ شَخَصَتْ إِلَيْهِ أَبْصَارُ جُلَسَائِهِ- وَ اسْتَعَدَّتِ الْحَرَسُ بِأَسْيَافِهِمْ انْتِظَاراً لِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ- بِقَتْلِهِ وَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ لِغَضَبِهِ- وَ قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعَ جَبَرُوتِهِمْ- وَ كُفْرِهِمْ ذَوِي أَنَاةٍ وَ تُؤَدَةٍ- اسْتِصْلَاحاً لِلرَّعِيَّةِ عَلَى عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ- لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لِلْجَلْبِ وَ أَدَّى لِلْخَرَاجِ- فَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ سَاكِتاً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ عِنْدِهِ- فَلَفَّ تِلْكَ الْجُمْجُمَةَ فِي ثَوْبِهِ- ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ- فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَلِكَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ- وَ لَا يَسْتَنْطِقُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا- أَدْخَلَ مَعَ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ مِيزَاناً وَ قَلِيلًا مِنْ تُرَابٍ- فَلَمَّا صَنَعَ بِالْجُمْجُمَةِ مَا كَانَ يَصْنَعُ أَخَذَ الْمِيزَانَ- وَ جَعَلَ فِي إِحْدَى كَفَّتَيْهِ دِرْهَماً- وَ فِي الْأُخْرَى بِوَزْنِهِ تُرَاباً- ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ
____________