بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 385 من 463

[صفحة 385]

زَبَرَهُ وَ شَتَمَهُ‏ (1)- وَ قَالَ لَهُ بَيْنَا أَنْتَ مِنْ عَبِيدِي- وَ عُيُونِ أَهْلِ مَمْلَكَتِي وَ وَجْهِهِمْ وَ أَشْرَافِهِمْ- إِذْ فَضَحْتَ نَفْسَكَ وَ ضَيَّعْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ- وَ اتَّبَعْتَ أَهْلَ الْبِطَالَةِ وَ الْخَسَارَةِ حَتَّى صِرْتَ ضُحْكَةً وَ مَثَلًا- وَ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُكَ لِمُهِمِّ أُمُورِي- وَ الِاسْتِعَانَةِ بِكَ عَلَى مَا يَنُوبُنِي- فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ- إِنْ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْكَ حَقٌّ فَلِعَقْلِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ- فَاسْتَمِعْ قَوْلِي بِغَيْرِ غَضَبٍ- ثُمَّ أْمُرْ بِمَا بَدَا لَكَ بَعْدَ الْفَهْمِ وَ التَّثْبِيتِ- فَإِنَّ الْغَضَبَ عَدُوُّ الْعَقْلِ- وَ لِذَلِكَ يَحُولُ مَا بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ بَيْنَ الْفَهْمِ- قَالَ لَهُ الْمَلِكُ قُلْ مَا بَدَا لَكَ- قَالَ النَّاسِكُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ- أَ فِي ذَنْبِي عَلَى نَفْسِي عَتَبْتَ عَلَيَّ أَمْ فِي ذَنْبٍ مِنِّي إِلَيْكَ سَالِفٍ- قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَنْبَكَ إِلَى نَفْسِكَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدِي- وَ لَيْسَ كُلَّمَا أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِي- أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ- وَ لَكِنِّي أَعُدُّ إِهْلَاكَهُ لِنَفْسِهِ- كَإِهْلَاكِهِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَنَا وَلِيُّهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَ لَهُ- فَأَنَا أَحْكَمُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ- وَ آخَذُ لَهَا مِنْكَ إِذْ ضَيَّعْتَ أَنْتَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ النَّاسِكُ أَرَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَأْخُذُنِي- إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ لَا نَفَاذَ لِحُجَّةٍ إِلَّا عِنْدَ قَاضٍ- وَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ قَاضٍ- لَكِنْ عِنْدَكَ قُضَاةٌ وَ أَنْتَ لِأَحْكَامِهِمْ مُنْفِذٌ- وَ أَنَا بِبَعْضِهِمْ رَاضٍ وَ مِنْ بَعْضِهِمْ مُشْفِقٌ- قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا أُولَئِكَ الْقُضَاةُ- قَالَ أَمَّا الَّذِي أَرْضَى قَضَاءَهُ فَعَقْلُكَ- وَ أَمَّا الَّذِي أَنَا مُشْفِقٌ مِنْهُ فَهَوَاكَ قَالَ الْمَلِكُ- قُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ اصْدُقْنِي خَبَرَكَ وَ مَتَى كَانَ هَذَا رَأْيَكَ- وَ مَنْ أَغْوَاكَ قَالَ أَمَّا خَبَرِي- فَإِنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ كَلِمَةً فِي حَدَاثَةِ سِنِّي وَقَعَتْ فِي قَلْبِي- فَصَارَتْ كَالْحَبَّةِ الْمَزْرُوعَةِ- ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَنْمِي حَتَّى صَارَتْ شَجَرَةً إِلَى مَا تَرَى- وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ- يَحْسَبُ الْجَاهِلُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْ‏ءَ شَيْئاً وَ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْ‏ءُ لَا شَيْ‏ءَ- وَ مَنْ لَمْ يَرْفَضِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْ‏ءَ لَمْ يَنَلِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ شَيْ‏ءٌ- وَ مَنْ لَمْ يُبْصِرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْ‏ءُ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِرَفْضِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ لَا شَيْ‏ءَ- وَ الشَّيْ‏ءُ هُوَ الْآخِرَةُ وَ لَا شَيْ‏ءَ هُوَ الدُّنْيَا فَكَانَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عِنْدِي قَرَارٌ- لِأَنِّي وَجَدْتُ الدُّنْيَا حَيَاتَهَا مَوْتاً وَ غَنَاهَا فَقْراً- وَ فَرَحَهَا تَرَحاً وَ صِحَّتَهَا سُقْماً- وَ

____________
(1) النساك: العباد. و زبره أي زجره.
التالي صفحة 385 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...