بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 310 من 463

[صفحة 310]

يَا هِشَامُ الْمُتَكَلِّمُونَ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ‏ (1)- فَأَمَّا الرَّابِحُ فَالذَّاكِرُ لِلَّهِ- وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ- وَ أَمَّا الشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ- قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ فِيهِ- وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ- يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ- فَاخْتِمْ عَلَى فِيكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ- يَا هِشَامُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ- يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ‏ (2) وَ يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ- إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ- وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ- وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ- وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ- وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ- يَا هِشَامُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً- وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو- يَا هِشَامُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي- لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ- وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ- وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ‏ (3)- وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ- وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ (4)- يَا هِشَامُ الْغَضَبُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ- وَ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ خَالَطْتَ النَّاسَ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنْهُمْ- إِلَّا مَنْ كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ الْعُلْيَا (5) فَافْعَلْ‏

____________
(1) الشاجب: الهذاء المكثار أي كثير الهذيان و كثير الكلام. و أيضا الهالك. و هو الانسب.
(2) أي يحسن الثناء و بالغ في مدحه إذا شاهده، و يعيبه بالسوء و يذمه إذا غاب.
(3) الضيعة- بالفتح-: حرفة الرجل و صناعته و في بعض النسخ «صنعته».
(4) أي مضافا على ربح تجارتهم.
(5) اليد العلياء: المعطية المتعففة.
التالي صفحة 310 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...