يَا هِشَامُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلٌ وَ دَلِيلُ الْعَاقِلِ التَّفَكُّرُ- وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةٌ- وَ مَطِيَّةُ الْعَاقِلِ التَّوَاضُعُ (1)- وَ كَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ- يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ- فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ- وَ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ- إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ- يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ- وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ- فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً لِلَّهِ- وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا- وَ أَعْقَلُهُمْ (2) أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- يَا هِشَامُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ- فَلَا يَتَوَاضَعُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ لَا يَتَعَاظَمُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ- يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً- فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرَّسُولُ وَ الْأَنْبِيَاءُ- وَ الْأَئِمَّةُ وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ- وَ لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ- يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ- فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ- مَنْ أَظْلَمَ نُورُ فِكْرِهِ (3) بِطُولِ أَمَلِهِ- وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ- وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ- فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ- وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ
____________الدنيا و ضمير حشوها و ما بعده يرجع الى السفينة. و في بعض النسخ «فلتكن سفينتك منها». و «حشوها» فى بعض النسخ «جسرها». و شراع السفينة- بالكسر-: ما يرفع فوقها من ثوب و غيره ليدخل فيه الريح فتجريها.
(1) في الكافي مكان العاقل «العقل» فى الموضعين.